محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن قتادة ، في قوله : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال : ودوا لو يدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدهنون . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ود هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم ، فيلينون لك في عبادتك إلهك ، كما قال جل ثناؤه : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ وإنما هو مأخوذ من الدهن شبه التليين في القول بتليين الدهن . وقوله : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ولا تطع يا محمد كل ذي إكثار للحلف بالباطل ؛ مهين : وهو الضعيف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . غير أن بعضهم وجه معنى المهين إلى الكذاب ، وأحسبه فعل ذلك لأنه رأى أنه إذا وصف بالمهانة فإنما وصف بها لمهانة نفسه كانت عليه ، وكذلك صفة الكذوب ، إنما يكذب لمهانة نفسه عليه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ والمهين : الكذاب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : حَلَّافٍ مَهِينٍ قال : ضعيف . حدثنا بشر ، مقال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ وهو المكثار في الشر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، في قوله : كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ يقول : كل مكثار في الحلف مهين ضعيف . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد ، عن الحسن وقتادة : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ قال : هو المكثار في الشر . وقوله : هَمَّازٍ يعني : مغتاب للناس يأكل لحومهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : هَمَّازٍ يعني الاغتياب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : هَمَّازٍ يأكل لحوم المسلمين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن يزيد ، في قوله : هَمَّازٍ قال : الهماز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، وليس باللسان وقرأ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الذي يلمز الناس بلسانه ، والهمز أصله الغمز فقيل للمغتاب هماز ، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون ، وذلك غمز عليهم . وقوله : مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يقول : مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض ، ينقل حديث بعضهم إلى بعض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : هَمَّازٍ يأكل لحوم المسلمين مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض . حدثني محمد بن سعد ، قال ثني أبي ، قال ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يمشي بالكذب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن الكلبي ، في قوله : مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ قال : هو الأخنس بن شريق ، وأصله من ثقيف ، وعداده في بني زهرة . القول في تأويل قوله : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ . . . ذلِكَ زَنِيمٍ وقوله مناع للخير يقول تعالى ذكره : بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق . وقوله : مُعْتَدٍ يقول : معتد على الناس أَثِيمٍ ذي إثم بربه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ،